العلامة الحلي
30
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي )
--> تَعَلُّقِ قُدْرَتِهِ عَلى عَينِ مَقْدُورِنَا زَعْمُهُما لُزُومَ تَوارُدِ العِلَّتَيْنِ المُستَقِلَّتَيْنِ ( أيْ الباري ونَحنُ ) على مَعْلُولٍ واحِدٍ شَخْصِيٍّ بِفَرْضِ التعَلُّقِ . والجَوابُ عَنْهُ : أوّلًا : لايَسْتَلْزِمُ التعَلُّقُ ذَلكَ لأنَّ قُدْرَةَ العَبْدِ غَيْرُ مُعارِضَةٍ لِقُدْرَةِ اللَّه ، بَلْ قُدْرَةُ العَبْدِ في طُولِ قُدْرَتِهِ تعالى ، فَما زَعَما إنَّمَا يَلْزَمُ إذَا كانَ المَعارَضَةُ بَيْنَ القُدْرَتَيْنِ . ثانِياً ، أنَّ المَفْرُوضَ في المَقامِ هُوَ الشَأنِيَّةُ لاالفِعْلِيَّةُ . وأيضاً لَعَلَّ قَوْلَ البَلْخِيِّ بِعَدَمِ تَعَلُّقِ قُدْرَةِ البارِي عَلى عَينِ مَقْدُورِنَا هُو لُزُومُ كَوْنِ العَبْدِ مِثْلًا لِلباري في القُدْرَةِ مَعَ أَنَّهُ سُبْحانَهُ لامِثْلَ لَهُ . والجَوابُ عَنْهُ لايَسْتَلْزِمُ تَعَلُّقُ قُدْرَتِهِ على عَينِ مَقْدُورِ العَبْد كَوْنَ العَبْدِ مِثْلًا لَهُ ، لأنَّهُ فَرقٌ بَيْنَ المِثْلِ والمَثَلِ ، وهُوَ أنَّ المِثْلِيَّةَ تَقَعُ بَيْنَ الذَاتَيْنِ وهِيَ مُمْتَنِعَةٌ ، وَلَكِنَّ المَثَلِيَّةَ لاتَمْتَنِعُ كَمَا فِي الكِتابِ العَزيزِ « لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى » ( النحل : 60 ) وفي الحَديثِ القُدْسِيِّ « عَبْدي أطِعْنِي حَتّى أجْعَلَكَ مَثَلِي . . . » . الجواهر السنية : 361 ، بحارالأنوار : 102 / 165 .